حبيب الله الهاشمي الخوئي

160

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نصف النهار فذلك اليوم هو أوّل الشهر ، وإن كان بعده فاليوم الَّذي بعده ، ولكن فيه تعذرا لتوقفه على استخراج التقويمين في رأس كل شهر واعمال كثيرة اخر حتى يعلم أن الاجتماع في أيّ يوم وأيّ ساعة ، وهذا لا يتيسر الا للأوحدى من الناس ممّن رزقهم اللَّه التفكر في خلق السماوات والأرض . والمسلمون وأهل البادية من الأعراب اخذوه من ليلة رؤية الهلال إلى ليلتها لأن أقرب أوضاع القمر من الشمس إلى الادراك هو الهلال ، فالأوضاع الأخرى من المقابلة والتربيع وغير ذلك لا يدرك إلَّا بحسب التخمين ، فان القمر يبقى على النور التام قبل المقابلة وبعدها زمانا كثيرة وكذلك غيره من الأوضاع وأما وضعه منها عند وصوله في تحت الشعاع وإن كان يشبه وضع الهلال في ذلك لكنه في وضع الهلال يشبه الموجود بعد العدم والمولود الخارج من الظلم فجعله مبدء أولى . قال اللَّه تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ ) * الآية ، وكان اتفاق المسلمين ان أوّل شهر الصيام ليلة رؤية الهلال إلى ليلة رؤيتها ويكون الصوم للرؤية والفطر للرؤية وهذا الشهر لا يزيد عن ثلاثين يوما ولا ينقض على تسعة وعشرين يوما . وليعلم انه على هذا الوجه اعني أخذ الشهر القمرى من ليلة رؤية الهلال إلى ليلتها كما ذهب اليه المسلمون يمكن أن تكون أربعة أشهر متواليات ثلاثين يوما ولا يزيد على ذلك قط كما يمكن أن تكون ثلاثة أشهر متواليات تسعة وعشرين يوما ولا يزيد على هذا المقدار أيضا قطَّ على ما حقق في محلَّه ، وذكر الدليل ينجرّ إلى بحث طويل . وهذا هو الشهر القمرى الحقيقي المبتنى على وضع القمر مع الشمس وأما الوسطى فهو مصطلح أهل الحساب فيأخذون مبدء الشهر من الاجتماع الوسطى ويجعلون المحرم ثلاثين يوما والصفر تسعة وعشرين يوما ، وهكذا كل فرد ثلاثين يوما وكلّ زوج تسعة وعشرين يوما ، وفي طول ثلاثين سنة يأخذون ذا الحجة إحدى عشر مرة ثلاثين يوما ويسمونها كبائس ، وبرهانه مذكور في الكتب